top of page
  • سياق

تشكيل: الفنّ كطريق لتحقيق الشمول: استكشاف تأثير الفن في تعزيز تجربة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة

سارت للفنون - فوز الجميل

نجود العتيبي، ٢٠٢٣

يبدو جليًّا للجميع كم هي القوة النابعة من التعبير الفني، كأداة فاعلة لاستكشاف الهوية بتداخلاتها كافة. تأخذ هذه القوة أبعادًا خاصة حينما تكون مرتبطة بتجارب الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يصبح الفنّ ملاذًا يسعى لاحتضان التنوع، وتسليط الضوء على جمالية الاختلاف.


إحدى الأطروحات المهمة التي تبسط هذا الاختلاف هي «نظرية الجسد المعاق»، التي ترى أن العديد من الصعوبات التي تقابل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ترتبط إلى حدًّ كبير بالمحيط الاجتماعي، أكثر من كونها محدودةً بالقيود الجسدية أو العقلية. هذه النظرية التي ظهرت لأول مرة في الثمانينيات من القرن العشرين بفضل الباحثين، منهم مايك أوليفر، تتأصل في فكرة أن ما نسميه «الإعاقة» هو في جوهره مفهوم خاطئ، وأن الظروف الاجتماعية والثقافية تلعب دورًا أكبر في تحديد الإعاقة بدلاً من كونها حالة طبية فردية.

نجود العتيبي، ٢٠٢٣

في عالم الفنّ، هناك العديد من الابتكارات الحديثة التي تحدّ من الصور النمطية، وتعمق فهمنا للتجارب الحياتية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بما في ذلك التقنيات، مثل الأساليب الجديدة لاستخدام الفن في الواقع الافتراضي والواقع المعزز. تتيح هذه التقنيات لكثيرٍ من الأشخاص فرصة الاندماج في تجارب فنيّة بطرقٍ غير مسبوقة، وبالتالي توسيع آفاق التعبير الفني والتفاعل.



من ناحية أخرى، وعلى سبيل المثال، هناك مشروع «الفن للجميع» وهو مبادرة عالمية تهدف إلى تعزيز القابلية لتضمين الاختلاف والشمولية في الفنّ للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. هذا المشروع، إضافة إلى مبادرات أخرى مشابهة، يتصدى للحواجز التي تواجه الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في عالم الفن ويهدف إلى هدمها، مما يقود إلى بيئة فنية أكثر شمولاً وتقبلاً. وهكذا، تسهم الفنون في رسم وتشكيل تجارب الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بطرق فريدة وقوية.


نجود العتيبي، ٢٠٢١، معرض أثر

الفنانة السعودية الشابة، نجود العتيبي، هي مثال حيّ على العزيمة والمثابرة. ولدت ونشأت في ظروف مختلفة، مع تحدياتٍ كضعف السمع والتكيف مع البيئة المحيطة بها. فقدت نجود العتيبي تقريبًا في سن الخامسة السمع، ومع تقدم الزمن، ازدادت حالة الصمم لديها تدريجيًا، وبحلول الوقت الذي أتمت فيه دراستها العليا، كانت تعتمد بشكلٍ شبه كامل على الأجهزة السمعية. ولكنها حولت هذه التحديات إلى حافز لتصبح فنانة مرموقة في المملكة العربية السعودية، باستخدام الرسم وسيلة للتعبير عن تجربتها الشخصية ورؤيتها للحياة.

نجود العتيبي تقول إن الفنّ أكثر بكثير من مجرد وسيلة للتعبير عن الذات، فهو أيضًا وسيلة للعلاج النفسي والجسدي. من خلال الفنّ، تدعو الناس لاكتشاف وسيلة جديدة للتعبير عن أنفسهم والتأمل في تجاربهم الخاصة والاستثنائية. تشجع العتيبي على التفكير في الفن بشكل مختلف، وتؤمن بأهمية وجود المرأة في العالم الفني وتعزيز تمثيلها في المجالات الإبداعية.

نجود العتيبي، فنانة سعودية درست الفن والتصميم في كلٍّ من جدة، السعودية، وفي ولاية ويسكونسن في أمريكا لمدة ثماني سنوات. بعد فترة من التدريب في الولايات المتحدة، عادت إلى السعودية للعمل في المدرسة الأمريكية الدولية في جدة. وقد شاركت في عددٍ من المعارض المحلية والدولية.

 

هيئة التحرير

رئيس التحرير

د. إبراهيم الفريح

مديرة التحرير

أ. سمر المزيد

أعضاء هيئة التحرير

د. إبراهيم المرحبي | د. رانية العرضاوي | د. سماهر الضامن | أ. د. علاء الغامدي

الهيئة الاستشارية

أ. د. سعد البازعي |  د. هيفاء الفيصل | د. حاتم الزهراني | د. أحمد العطوي 

تصميم ودعم تقني

أ. إبراهيم الثاني

المراجعة اللغوية

أ. وسن الحسين

للتواصل والمساهمة في النشرة

syaq@scl.sa

٥١ مشاهدة

أحدث منشورات

نص: طه حسين يصف تجربة العمى

"كان من أوَّل أمره طُلعَةً لا يحفل بما يَلقى من الأمر في سبيل أن يستكشف ما لا يعلم، وكان ذلك يكلفه كثيرًا من الألم والعناء. ولكن حادثة واحدة حدَّت ميله إلى الاستطلاع، وملأت قلبه حياءً لم يُفارقه إلى ا

دراسات الإعاقة

للجسد المعطوب والمعاق صوته أيضًا، وله كلمته فيما يُشكّل هويته ويعبّر عن المشاعر المتعلقة بموضعه بين درجات العافية والمرض. على أن هذا الصوت بقي متواريًا، إن لم يكن مكتومًا، خلف سيادة التقارير والإحصاءا

Comments


bottom of page