top of page
  • سياق

سلالم: قراءة مقارنة بين فيلم الكيف ومسلسل بريكنج باد

ريناد اليحيى




تسلط هذه المقالة الضوء على عملين فنيين، الأول: فيلم مصري عنوانه: "الكيف – ١٩٨٥" وهو من إخراج علي عبد الخالق وبطولة يحيى الفخراني ومحمود عبد العزيز، أما العمل الآخر فهو المسلسل الأمريكي"Breaking Bad -بريكنج باد (وتترجم بالضلال أو الانحراف)- ٢٠٠٨"، من إخراج فينس غيليغان وآخرين، وبطولة براين كرانستون في دور والتر وايت، وآرون بول في دور جسي. يلتقي العملان في الثيمة الأساسية وجوانب عديدة من الحبكة وحتى الشخصيات؛ إذ يتناول «الكيف» قضيّة بطلها مواطن بسيط يعمل كيميائيًّا، ينجح في صنع مادة مخدّرة ويبدأ بالمتاجرة بها،  وبعد نحو العقدين من الزمن صدر مسلسل تلفزيوني أمريكي دراميّ بعنوان «بريكنج باد»، بطله أستاذ مدرسة، دخله متوسط، يحاضر عن الكيمياء للمرحلة الثانوية. وعلى غرار بطل الكيف، يبدأ البطل بصناعة المواد المخدرة والتجارة بها؛ ليكوِّن بذلك واحدة من أخطر العصابات في منطقته. 


تثير هذه التقاطعات تساؤلات عديدة: ما التفاصيل المشتركة بين العملين؟ وكيف عُولجت الثيمة أو القصة الأساسية بينهما؟ وما آثار الثقافتين في بناء الأحداث ورسالة العمل في كل منهما؟ وإذا سلمنا بأنَّ السينما المصريَّة كانت في ذروتها وقت إنتاج الكيف، فهل يمكن أن نستنتج بأن العمل الأمريكي قد اقتبس من الفيلم المصري كاملًا بعد عشرات السنين؟ وهل كان -استلهامًا متعمَّدًا- أم محض صدفة؟

كان «الكيف» يتبع التسلسل المعتاد؛ من (بداية، ووسط، ونهاية)، بينما «بريكنج باد» بدأت أحداثه في منتصف القصة (وسط، بداية، نهاية).

يظهر «صلاح» في «الكيف» كيميائيًّا متمكّنًا، عرف بالمبادئ الرفيعة، ولم تكن لديه أيّ صحبة تذكر؛ لكونه رجلًا انطوائيًّا... بينما يظهر «والتر وايت» مدرّسًا متمكّنًا من الكيمياء مولعًا بها، لم يجد من يقدّر مجهوداته المضنية، وكان يشعر بالقلق الملحّ على عائلته؛ إذ لا يملك ما يكفي لتأمين مستقبلهم بعد موته؛ لإصابته بالسرطان وهو في سنّ الخمسين.

نلاحظ هنا: إلمام كلتا الشخصيتين بعلم الكيمياء، وتشابه العقدة -وهي الوضع المادي لكليهما-، وتبرز كذلك صورة نمطيّة منتشرة بكثرة، وهي «الانطوائيَّة» الملازمة للعلماء والمثقفين في الأفلام.

ينطلق السرد بعد فشل أخي صلاح «جمال» في دراسته، وكان مطربًا مدمنًا للمخدّرات، يبرّر أفعاله بفلسفة «الكيف»، مؤكّدًا أنَّها تساعد الإنسان على التكيُّف مع الواقع. في هذا السياق، يظهر «صلاح» حزينًا على حال أخيه، ويقرِّر اللجوء إلى وسيلة تعالجه من هذا الإدمان؛ حيث يبتكرُ وصفةً بديلةً من مواد عطارة غير ضارَّة أساسها الحنَّاء، بعد أخذه لقطعة مخدّر خلسة لفحصها في مختبره، والعجيب أنّها نالت إعجاب الجميع، حتى إنَّهم عجزوا عن التمييز بينها وبين المخدّر الحقيقيّ؛ مثبّتًا صلاح بذلك صحة نظريته بأنَّ «الكيف مجرد وهم». وعلى غير ما تشتهي السفن، ينتشر المنتج حتى يصل إلى أحد تجَّار المخدّرات الخطرين الذي يطلب المزيد من جمال لينعش تجارته. وهنا يبدأ جمال في محاولة استدراج أخيه صلاح؛ بأنَّه يسدي صنيعًا للمجتمع بابتكاره لمنتج خالٍ من المخدّرات. ونتيجة للضغط المتواصل، يستجيب صلاح لضغط أخيه على مضض، مبرّرًا فعلته بقوله: "الأفضل أن يأخذ أبناء بلدي شيئًا خاليًا من الضرر على أن يدمنوا المخدرات الحقيقية".

يسقط صلاح أمام إغواء المال الذي يتوالى عليه، وعلى أنَّ ضميره كان ينهض ويتراجع في الكثير من المرَّات، إلا أنَّه كان متأخّرًا في صحوة ضميره الأخيرة والحاسمة لإصلاح ما فسد. سقط جمال وأسقط معه صلاحًا. حيث أُخذ صلاح رهينة من تاجر المخدّرات؛ بسبب رفضه لصناعة المزيد، فحوَّله إلى مدمن عن طريق حقنه بشتَّى أنواع المخدّرات ليصبح خادمًا مطيعًا غير واع، وكان جمال يشهد هذا بخضوع وحسرة على ما حدث لأخيه صاحب المبادئ بسببه، وانتهى الفيلم بمشهد لـصلاح يتلخَّص فيه صراعه مع مبادئه طوال الفيلم، قائلًا: "الشرُّ ليس في إرادة السوء فقط، بل في سوء الإرادة".

أمّا والتر وايت، بطل بريكنج باد، فكانت أسباب توجهه إلى عالم الجريمة مختلفة عن صلاح، إذ لم تكن بسبب ضغط من شخص خارجيّ، بل المرض الذي ألمَّ به وجعله قلقًا خائفًا على عائلته بعد وفاته هو ما جعله يختار الطريق الذي رأى أنَّه الأنسب لجمع أكبر قدر من المال في أقصر وقت ممكن.

بدأ الأمر بشراكة مع جيسي - وهو أحد طلَّابه السابقين-؛ إذ كان والتر يُحضّر المادة المخدرة بخبرته في الكيمياء، بينما يتكفل جيسي بتسويقها، وقد أراد والتر أن يكتفي بإنتاج كميَّة معيَّنة، ومن ثم التوقُّف تمامًا، وقد سلَّم قراره بهذا الاتجاه بعبارة يبرّر فيها فعلته: "مضحك... كيف نضع حدًّا معيَّنًا لما هو مشروع وغير مشروع".

تتطوَّر الأحداث، ويتورَّط كلٌّ منهما مع عصابات المخدّرات، حينها وجد والتر نفسه في مواجهات زادته جرأة وثقة، حيث ظهر في لحظات يتخبَّط فيها في تقييم قراراته، لكنَّ الغرور يتسلَّلُ إليه فيستمرَّ، لكن في هذه المرّة من أجل نفسه فقط لا من أجل أسرته، ظنًّا منه أنّه يريد إثبات قدرته وقوَّته ومكانته بين الناس، يقول والتر: "أنا لم أشعر بالحياة إلَّا عندما اكتشفت مرضي... حينها قرَّرت عدم مواجهته، بل عيش ما تبقَّى دون خوف". 

يتحوَّل والتر إلى تاجر مخدّرات مرعب وقاس، يبحث عن السيطرة والقوَّة اللتين لم يمتلكهما في حياته السابقة، ووجدهما في عالم الجريمة. اشتدَّ تأثيره وتغيَّر نهجهُ إلى الهيمنة الكاملة، حتى عُرف بـاسم (هايزنبرغ). نشهد في توالي الأحداث ظهور شخصيَّة "هايزنبرغ بصورة متصاعدة، ويفقد معها والتر تواصله بقيمه الأخلاقية، ويتحوَّل إلى كيان باردٍ لا يرحم. تتدمَّر علاقته مع زوجته؛ لأنّها أصبحت ترى فيه شرًّا خالصًا يجب ردعه. ومع تفجيره لسيَّارة شخص أخذ موقف سيَّارته، وقتله لأحد أفراد عائلته وصل الصراع إلى ذروته؛ فكل هذه الأحداث تعزّز موقفه الأخلاقي الجديد، وكأنَّه يقول: "أنا الأقوى هنا، وكل من قلَّلوا من شأني يومًا يجب أن يروا ذلك!". وفي نهاية الدورة التي تكاد تكتمل، يعود والتر إلى زوجته ليودّعها، وعِوضًا عن طلب المغفرة، نجده يحدّثها عن استمتاعه برحلته هذه بكل أنفاسه. يتصاعد التوتُّر حتى اللحظة الأخيرة، يطلب والتر من جيسي أن يقتله، لكنَّ جيسي مع كل كراهيَّته وبُغضه لـوالتر يرفض، ويقترح عليه أن يقتلَ نفسه، وبالفعل تخرجُ رصاصة طائشة من سلاحه ترديه قتيلًا.

للوقوف على مواضع التشابه بين العملين، نحتاج  بدءًا إلى مقارنة توجُّه كل قصة وغرضها. في (بريكنج باد) نجد أن توجُّه القصة يأخذ منحى دراميًّا نفسيًّا؛ حيث نشهد البطل يتردَّد بين تعاطفه مع ذاته كـوالتر وبين كرهه وعدم فهمه لشخصيَّته الأخرى (هايزنبرغ)، تحكي القصَّة صراعًا داخليًّا ورغبة في تدمير كلِّ من قلَّل من شأنه في الماضي، وبيع المخدّرات ليس إلّا أداة مساندة للثأر ولتعزيز شعوره بالقوَّة والاستحقاق، وحسب رأيي لم تكن رسالته توعويَّة إطلاقًا؛ لأنَّ في بداية الأمر لم يكن لديه مشكلة مع التعاطي، بل كانت مشكلته في تغلُّبه على خوفه وهوس السيطرة الذي انقلب عليه لينتهي العمل بتحوُّله إلى وحش ثأرَ من نفسه لا غير. إنَّ هذا المسلسل ينتمي إلى نوع الجريمة والإثارة، أما الشخصية الرئيسة فتنتمي إلى فئة البطل المضاد، وهو نوع من الشخصيات التي بدأت تلقى رواجًا كبيرًا في السينما والمسلسلات الأمريكية.

أمَّا في «الكيف» فكان التوجُّه توعويًّا لشباب الوطن، وكأنَّها رسالة للمستقبل، وفي قراءة لوضع المجتمعات الحاليّ فقد نستطيع الجزم بأنَّ مُخرج «الكيف» كان يعلمُ أنَّ هذه المشكلة أزليَّة ستتفاقم على مرِّ الزمن. كان العملُ محمَّلًا بمبادئ فلسفيَّة اجتماعيَّة نُقلت عبر شخصيَّة «صلاح»، الذي كان يتمسَّك بمبدأ ثابت: "إنَّ الأمّة العربيّة يجبُ أن تتكاتف لتنقذ نفسها من هفوات النَّفس، وأنَّهم إن اتَّبعوها فهم هالكون لا محالة؛ كالذي حصل مع «صلاح» تمامًا، فانتهى به الحال ميّتًا حيًّا.

التشابه يمتدُّ أيضًا ليشمل دوافع كلا البطلين لسلك الطريق الخاطئ. في «بريكنج باد»: كان هناك دافعان لـ«والتر»؛ الأول: خوفه من الفشل في تأمين عائلته ماديًّا، ولضعف شخصيَّته؛ إذ لم يكن يقوى على الإمساك بزمام الأمور قط، وكان المرض نقطة انطلاقه ليتجرَّد من الرهبة، لكن سرعان ما انتشى بالمديح والثناء حتى وجد نفسه يطالب بالمزيد من القوة والسلطة؛ لينحرف عن دافعه لهدف آخر؛ يتمثَّل في محاولة بائسة لإيجاد نفسه، حتى دمَّر كل من حوله في طريقه لذلك، فظهر اضطرابه النفسي بوضوح، وانتهت رحلته بعد ذلك بالانتحار.

أما ـ«صلاح» فكان له دافعان أيضًا؛ الأول: نهضة المجتمع وتغيير المفاهيم المغلوطة، والثاني: رغبته في تأمين المال دون التصريح بذلك، وبذلك نرى «صلاحًا» حبيسًا لتناقض أفكاره أيضًا. ولم يكن لـ«صلاح» دور كبير فيما حدث له، أمَّا «والتر وايت» فقد كان مسؤولًا تمامًا عن النتيجة.

وفي عودتنا بالمشاهد إلى الوراء يمكن ملاحظة طريقة تصوير المتعاطين التي اختلفت لدى كل عمل بصورة كبيرة، في «بريكنج باد» صوَّروا على أنَّهم عصابات مكسيكيَّة تضمُّ القتلة المأجورين، وهذه تُعدُّ صورة نمطيَّة متداولة بكثرة في الأعمال الأمريكيَّة، وفيها تشويه لصورة سكَّان المكسيك، بينما في فيلم «الكيف» صُوِّرَ المتعاطون بوصفهم حفنة من الحمقى وغير المتعلمين، يغلبهم الطابع الساذج، لا تفارقهم القهقهة والرغبة في إضاعة الوقت.

نلاحظ أيضًا تشديد «بريكنج باد» على أن زيادة الجرعة تؤدي إلى فقدان الوعي، وقد تكون قاتلة، أمّا «الكيف» مثَّل زيادة الجرعة كمرض جسديّ يشبه لدغ الأفاعي دون الموت، فيما يبدو نوعًا من المبالغة لتنفير المشاهدين من التعاطي.

برزت مشاهد تحوُّل الشخصيَّات، وهذا لا بدَّ منه في كل عمل سينمائي؛ لأنك لن تجد بطلًا على حاله طوال النص، لكن ما الفرق بين الدكتور صلاح والأستاذ والتر وايت؟ تحوُّل شخصيَّة «والتر» عُبِّر عنه بجملة قصيرة في إحدى محاضراته لشرح الكيمياء؛ وهي: النمو، ومن ثمَّ التلاشي، وتنتهي بالتحوُّل. بدأ «والتر» شخصيَّة ضعيفة ليس لها رأي، ثُمَّ نمى كشخص متمرّد لديه هدف سامّ تخلَّله الغرور والهوس بالسلطة، حتى تحوَّل إلى مسخ مصاب بجنون العظمة.

وأمَّا «صلاح» يبتدئ قصَّته معنا بشخص واثق، مقتنع بحياته البسيطة، صاحب مبادئ وأخلاقيَّات متينة، أراد نقلها إلى المجتمع، ثمَّ ظهر لنا كشخص متردِّد وخائف، يخشى انهيار شباب المجتمع على يده، وهذه نقطة ضعفه التي استغلَّها أخوه لسحبه لعالم المخدّرات، حتى انتهى به الحال مدمنًا تعيسًا لا رجاء منه.

وباتجاهنا إلى فكرة الإنتاج السينمائيّ في العملين، نجد أن «بريكنج باد» بدأ بفكرة جديدة لكسر القوالب التلفزيونيَّة المعتادة؛ وهي تحوُّل بطل العمل الرئيس إلى الخصم خلال أحداثه، وأعمال عديدة اتَّبعت نهجه فيما بعد.

وفي «الكيف»: كانت الفكرة التوعوية والتعليمية صارخة، ملحَّة على توجيه أبناء الوطن على الابتعاد عن المخدرات على نحو خاص، واتبع النهج المعتاد للأفلام دون أي إضافة تذكر. إلّا هذه القراءة رأت وجود بعد إضافيّ يتجسد في تناوله للسيطرة بصورة أعمق، يمكن اختزالها في «الخوف، الخوف كله من السيطرة، والتمكُّن، والتمسُّك بالأخلاقيَّات مهما كان»، ويمكن أن يكون هذا المعنى أوسع ممَّا كان يرغب في توجيهه.

ومن هنا يمكن نثير التساؤل، هل هيمنت الصناعة الأمريكية السينمائية على الساحة مجددًا، أم كانت السينما المصرية مرجعًا لها خلال إنتاج «بريكنج باد»؟ وللإجابة عنه فإنه بمراجعتنا للتقاطعات بين العملين، نرى «جيسي» و«جمال» يشكِّلان شراكة التعاون ذاتها، وتشابهت حياتهما أيضًا في محاولة الابتعاد عن القاع الّذي وصلا إليه، ويظهر «والتر» و«صلاح» كعباقرة في مجال الكيمياء، أنتجا صنفًا مرغوبًا في السوق، كان أيضًا لكليهما مبرّر للانطلاق، وقد بدأ كلُّ واحد منهما بنيّة حسنة، وفي النهاية انحرفا عن هدفهما الأساسيّ، كل منهما واجه تحديات في عالم العصابات، وكذلك مرَّ كلاهما بمرحلة تخبُّط ومراجعة قرارات، امتثل لها «صلاح» لها بعد فوات الأوان، أمَّا «والتر» تملكه «هايزنبرغ» وأكمل خطاه بثبات. 

ومن وجهة نظري أن هذا لا يكفي للتسليم بالقول إنَّ «بريكنج باد» أُخذ من «الكيف»؛ لأن التشابه بين الأعمال ممكنٌ ووارد أن يأتي كصدفة، وخصوصًا أن غالبية الأعمال السينمائية مبنية على 36 حبكة درامية من النادر تغيرها، لكن الدافع في تحليلها؛ هو أنَّ تكرار الثيمة كان مثيرًا للتساؤل بحد ذاته، خاصة أن مُنتج كل عمل يبعد آلاف الأميال عن الآخر؛ لذلك كان من المحفز معرفة طريقة معالجة كل منهما للنص باختلاف ثقافاتهما وخلفياتهما.

إنَّ الفارق بين سينما البلدين يظهر بجلاء على مستوى الإمكانات الماديَّة والتقنيَّة؛ ومع ذلك، يجب أخذ الفارق الزمنيّ بين العملين أيضًا في الاعتبار. فإذا نظرنا من ناحية النص، فلا أعتقد أنَّ المقارنة جائزة؛ لخضوع «بريكنج باد» لعدَّة مراحل من التدقيق والدراسة المتأنّية لعدَّة سنوات، أمَّا نص «الكيف» فيُعدُّ نصًّا ممتازًا بالنظر إلى تاريخ إصداره. فالنص الجيّد قد نفتقده هنا وهناك، ولا نغفل هنا دور السينما في تشكيل الرأي العام، فهوليوود مثلًا، سيطرت تمامًا على شاشات السينما، دون أن تترك المجال لغيرها من السينمات المحلية؛ وبذلك تكوَّنت لدينا صورة نمطية، وهي أنَّ المنتج الأجنبي دائمًا هو الأفضل و"الأسبق" وهذه الصورة مبررة إلى حدّ ما، لأن علينا ملاحظة أن السينما الأمريكية هي الأعلى نجاحًا وإيرادًا من أي سينما أخرى، ويرجع هذا التألق جزئيًا إلى توجهاتنا الاستهلاكية نحو منتجاته لضعف المحتوى العربي فيما مضى. ومع ذلك، تشهد السوق العربية، وبصورة خاصة في السعودية، نموًّا لا مثيل له ومستقبلًا واعدًا لصناعة السينما العربية، لترسم لنا لوحةً جديدة تشهد على تحوُّل في تفضيلات الجمهور واهتماماتهم. إننا نسير فنيًّا في الطريق الصحيح الذي أكاد أجزم -من وجهة نظري- سيكون مشرقًا ومختلفًا عن ما أنجز سابقًا.


وفي الختام، يلحُّ علينا السؤال بطرحه: ماذا لو كان فيلم «الكيف» قد صدر في عقد زمني مختلف، هل كان له أن يتفوَّق على «بريكنج باد» وينافسه؟!

١١٠ مشاهدات

أحدث منشورات

مقدمة العدد

هيئة التحرير هو أحمدُ عَودُ سياق! تأتي نشرة سياق في موسمها الثاني بعددها الثالث عشر طارحة بين يدي القارئ "مراجعات في الأدب المقارن"؛ لتقدّم فيه كشفًا لأهم جوانب حال الأدب المقارن اليوم، مستبصرةً عن طر

Comments


bottom of page