top of page
  • سياق

الضفة الأخرى: صورة المعاق في الدراما العربية

مراجعة للدراسات السابقة

سهيل محمود الزعبي و سامر محمود الزعبي

ترجمة/ نواف بن سَلِيم البِيْضاني


مستخلص

عرض: للإعلام دور فاعل في معالجة قضايا المجتمع، وذلك من خلال الوسائل السمعية والبصرية التي تقوم بنقل الرسائل الإعلامية. تغرس الدراما القيم الحسنة أو السلوك السيئ في أذهان الناس فيما يخص قضايا المجتمع. وقد جذبت الصورة القاتمة للمعاقين التي ترسمها الدراما انتباه الباحثين. ولذا فالدراما العربية مطالبة بتقديم صورة حقيقية للمعاقين تصور واقعهم دون مبالغة أو بخس لهم. كما أنها مطالبة بتصحيح الصورة النمطية للمعاق التي تشكلت في "ذهن" المجتمع.


الأهداف: أُجري هذا البحث بهدف مراجعة وتحليل البحوث والأطروحات التي قدمت المعاقين في الدراما العربية. وسعى البحث للكشف عن سلوك المعاقين النمطي، وفئات إعاقتهم، وأنواع الدراما العربية التي تناولتها.


الأساليب والإجراءات: تناول هذا البحث 17 بحثًا وأطروحة محكمة، حُصل عليها من قواعد بيانات عربية ودولية ما بين عامي 2000 و2022م. ولتحقيق أهداف البحث السالفة اعتُمد استعمال بطاقات تحليل المحتوى.


النتائج: أشارت نتائج البحوث والدراسات السابقة إلى أن غالبية الأعمال الدرامية العربية كانت تقدم المعاق بصورة نمطية سلبية. كما كان جليًّا أن فئات الإعاقة الأكثر شيوعًا في الأفلام والمسلسلات العربية كانت الإعاقات الذهنية ووضع البصر والإعاقات الجسدية.


الاستنتاجات والآثار المترتبة: لم تستطع الدراما ووسائل الإعلام العربية أن تصور المعاقين تصويرًا دقيقًا. فقد كان المعاق يظهر في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية بصورة مشوهة وساخرة. ولعل هذه الصورة النمطية السلبية كانت نتاج الثقافة الشعبية السائدة في الدول العربية حيث تُنتج هذه الأفلام والمسلسلات.

  1. مقدمة:

نظرت المجتمعات إلى المعاقين بطرق مختلفة متأثرة بسيرورة التاريخ والمجتمع. وسادت هذه النظرة سمات أهمها النظرة الدونية والازدراء والإقصاء الاجتماعي، وكان هذا سببًا في تعطيل دور المعاقين ونتج عن هذه الممارسات اللاأخلاقية، وهذا التحقير، والتجاهل تعطيلًا لدور المعاقين كأفراد فاعلين في المجتمع. وساهم في وضعهم هذا مؤسسات تربوية داخلية، ما زاد من عزلتهم وعزز عدم قبولهم ودمجهم في قطاعات المجتمع (الزعبي وبني عبد الرحمن، 2017). شكلت هذه الممارسات السلبية السلوك والاعتقادات "العامة" عن المعاقين، وأصبحت حتى تراثًا اجتماعيًا تتوارثه الأجيال.


ولذلك جاءت الأديان التوحيدية؛ لتصحح هذه المواقف والاعتقادات عن المعاقين (الحطاب، 2015)، من وجهة نظر تاريخية. وقد وثّقت الدراسات البحثية أنه في التعاليم الإسلامية، نجد العديد من الآيات القرآنية التي تذكر المعاقين، وتحض المسلمين على ألا يَصِمُوا المعاقين بإعاقتهم (بازنا وحطاب، 2005). ودعت الآيات القرآنية المسلمين بأن يتحلوا بالإحسان والدعم للمعاقين (بنزراء، 2002). في هذا الصدد، أكد (ييغاتيسن وڤيتس 2014) أن التعاليم الإسلامية تسهم في تقبل الأم لوجود طفل معاق أو متوحد في الأسرة، وكيف أن الإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره يقلل من ردود فعل الوالدين والأشقاء العاطفية تجاه هذا الطفل.


في الآونة الأخيرة، تلقى المعاقون اهتمامًا من خلال الاتفاقات والتشريعات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق المعاقين. وساهمت هذه الاتفاقيات في تعديل صورة المعاقين النمطية وإزالة الصورة السلبية التي كانت تسود المجتمعات عنهم (الحدابي وآخرون، 2021). وهذا جلي في الاعتراف بحقوقهم الاجتماعية والتعليمية والصحية والمهنية. ومع أن الاعتقادات والمواقف والممارسات التمييزية قد تكون ما تزال موجودة في العديد من المجتمعات (إيتييبو وأومييغبي، 2016)، فقد أصبح من الضروري أن تطبق الطرق كافة، بما فيها وسائل الإعلام، لتصحيح الآراء المجتمعية ولتشكيل مواقف إيجابية تجاه المعاقين.



تعتمد المجتمعات على وسائل الإعلام لتمد جمهورها بالمعلومة الصحيحة التي تمكنهم من فهم واقعي للحياة. وفي أيام الناس هذه، يحتاج المجتمع إلى وسائل إعلام شفافة تقوم على أساس معرفي لتشكيل رأي مجتمعي عام حول قضايا المعاقين (راسل وآخرون، 2016).


ومن جهة أخرى، فإن وسائل الإعلام المرئية، تسهم في تكوين المواقف نتيجة برامج ورسائل إعلامية محمودة ومذمومة. ويعد التلفاز أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا في مواقف وسلوكيات الجمهور. فالتلفاز يحاكي السمع، والبصر، ويجمع ما بين الصوت والصورة والحركة ليسترعي انتباه المرء لمدة زمنية طويلة يتابع فيها فيلمًا أو مسلسلًا.


تعد الدراما إحدى وسائل الإعلام التي يمكنها تشكيل السلوك البشري والرأي العام المجتمعي (Kubrak ،2020). ويُنظر إليها على أنها تلعب دورًا نشطًا في تعزيز القيم الإيجابية وزيادة الوعي بقضايا المجتمع. ويمكن للدراما تقديم صور واقعية وتغيير الصور النمطية والسلبية عن المعاقين. ولتحقيق هذا الأمر، تخضع الأفلام والمسلسلات المعروضة على التلفاز والقنوات الفضائية ودور السينما للرقابة والتشريعات (الشبول، 2010). وللدراما قوة حقيقية في نقل المعلومات عن المجتمعات والأشخاص، وكذلك تكوين صور تراكمية في أذهان الجماهير التي تربط هذه الصور الخيالية بالواقع الذي يدور حولهم. ومع ذلك، فإن التكرار المستمر لمعلومات معينة قد يسهم في تكوين صور ذهنية نمطية في أذهان الجماهير.


وبناءً على ذلك، درس المنظرون في العلوم الاجتماعية ومتخصصو الإعلام تأثير الإعلام المرئي والمسموع في تكوين الصور النمطية والصور الذهنية للجمهور. فعلى سبيل المثال، تفترض نظرية الغرس أن الغرس سلوك مكتسب نتيجة مشاهدة المشاهدين للأفلام والمسلسلات لفترات طويلة (مشرف، 2015). وهذا ما يؤدي إلى انغراس سلوك مكتسب يرون من خلاله أن ما يشاهدونه على التلفاز هو صورة حقيقية لبيئتهم الاجتماعية (Russell ،Russell Boland & Grube ،2014). ووفقًا لهذه النظرية، فإن الصورة الذهنية التي يشكلها الناس نتيجة مشاهدة الأفلام هي المنتج النهائي للانطباع الذاتي الذي يتشكل تجاه شخص ما أو مجتمع ما أو عرق ما أو جنس ما أو خلاف ذلك. وقد خلصت هذه النظرية إلى أن أولئك الذين يشاهدون الوسائط المرئية بكثافة لديهم اعتقاد بأن ما يشاهدونه في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية هو ما يمارس على أرض الواقع في الحياة.


ووفقًا لهذه النظرية كذلك، يمكن القول إن الدراما العربية خلقت صورًا نمطية سلبية للمعاقين. فالصورة الذهنية والواقع الاجتماعي الذي تعرضه الأفلام والمسلسلات العربية ممثلًا للمعاقين في مجتمعنا، غرست في أذهان المشاهدين العرب أن هذه الصور النمطية موجودة في واقعنا وفي حياة المعاقين الطبيعية. وبعبارة أخرى، إذا كانت صورة المعاق النمطية السلبية تصور المعاقين على أنهم أشخاص مثيرون للشفقة ومعزولون وعالة على الآخرين، فإن مشاهدي الدراما العربية، عندما يرون معاقًا، سيستحضرون تلك الصور الذهنية السلبية التي كونتها عنهم الدراما. وعلى عكس ذلك، فإن التصوير الإيجابي للمعاقين في الدراما العربية سيسهم في تصحيح مواقف المشاهدين واعتقاداتهم عن المعاقين.


علاوة على ذلك، تلعب الوسائط المرئية دورًا محوريًا في بناء الصورة الذهنية نتيجة للمكونات المعرفية والعاطفية والسلوكية التي تسهم في تكوين المواقف والسلوكيات البشرية. في الجوانب السلبية، تسهم الوسائط المرئية في تشكيل سلوك العجز المكتسب للأشخاص ذوي الإعاقة وعائلاتهم وجمهورهم. ووفقًا لذلك، تشكل بعض البرامج التلفزيونية صورًا نمطية تصورهم تابعين لا مستقلين، ومحتاجين إلى خدمات خاصة (Gardner & Radel ،1978). بينما يرى جادل "درايسما" (2009) أن المسلسلات والأفلام تستخدم الصور النمطية وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى تمثيل غير دقيق لبعض الحالات مثل التوحد. وقد بحثت هذه المسألة بشكل أكبر من "كون" و"بوغرا" (2012) اللذين قاما بتحليل 23 فيلمًا، ووجدا أن شخصيات التوحد غالبًا ما تصور للتسلية والترفيه، وغالبًا يكون هذا التصوير ضارًا بمجتمع التوحد. والأخطاء العلمية المتعلقة بالتشخيص والتعافي من التوحد. أخيرًا، قام جولدشتاين وريسا (2021) بفحص شخصيات متوحدة في ثلاثة برامج تلفزيونية. وخلصا إلى أن البرامج التلفزيونية الحديثة قدمت صورًا نمطية عن التوحد، تصور المتوحد حسب اعتقادات غير صحيحة لدى الجمهور وتنعكس سلبًا على مجتمع التوحد.


ومع ذلك، فإن دراسات عديدة تحدثت عن نتائج إيجابية. فقد أبرز "بوند" (2013) دور البرامج الإعلامية التلفزيونية في تمثيل الأفراد ذوي الإعاقات الجسدية على أنهم جذابون، ومنتجون، وذوو خلق رفيع، وراضون بحياتهم. كما أكد "إعجاز" (2020) على دور الدين والثقافة المجتمعية الهندية في التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد في الأفلام الأمريكية المدبلجة باللغة الهندية. ومن المثير للاهتمام، أن هذه الأفلام أظهرت تفاعلات اجتماعية بين الأطفال المصابين بالتوحد وغير المصابين بها أكثر مما كانت عليه في الأفلام الأمريكية الأصلية. أظهر (جياغزوغلو و پاپانديل 2018) فاعلية الدراما المدرسية القائمة على سرد القصص في تصحيح الانطباعات والمواقف الاجتماعية تجاه الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية. وفي الوقت نفسه، يذكر (Garner و Jones و Harwood ،2015) أن الوسائط المرئية قد تسهم في تحسين الوعي المجتمعي حول التوحد أكثر من الأبحاث المنشورة في المجلات المحكمة. ويستعرض (دين ونوردال هانسن، 2021) 26 دراسة وخلصا إلى أن هناك نقصًا في الأبحاث حول تأثير التلفاز والأفلام التي صورت الأطفال المصابين بالتوحد وتأثيرها في الجمهور.


1.1 تصوير المعاقين في الدراما العربية

توجد الإعاقة والتنوع العصبي المجتمعي في البلدان جميعها، ويتمتع الأفراد جميعهم بحقهم وحاجتهم إلى أن يمنحوا فرصةً للتطوير والتعلم والاندماج في المجتمع على النحو الأمثل. بلغ انتشار الإعاقة في سبعينيات القرن الماضي 10% (الخطيب، 2013)، وارتفع إلى 15% (Bindawas & Vennu ،2018). يعيش ما يقرب من 80% من البشر في البلدان النامية أو البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل (Vanderschuren & Nnene ،2021) بما في ذلك البلدان العربية. ومنذ بداية القرن العشرين، انتقلت صناعة الأفلام والمسلسلات من الولايات المتحدة إلى العالم العربي، التي أنتجت العديد من الأعمال الدرامية التي ركزت على الأشخاص ذوي الإعاقة. لكن تمثيلهم فيها اقتصر على عدد قليل من الأعمال الدرامية للأفلام التلفزيونية. تتمتع الدراما العربية بعدد كبير من المشاهدين. أثار تصوير المعاقين في الدراما العربية، أسئلة لدى الباحثين حول واقع الدراما العربية التي تتعامل مع قضاياهم ومدى التوافق ما بين واقعهم والطريقة التي صوروا بها. وعلى كل حال، فإن الدراما العربية تسهم بشكل فعال في تكوين صور إيجابية أو سلبية للقضايا المجتمعية في أذهان مشاهديها. ويجد متابعو الدراما أن المعاقين يصورون فيها بطريقة غير موضوعية وبشكل متعمد. ويبدو أن هذه الصور النمطية ساهمت في إيجاد صورة سلبية لدى المشاهدين العرب تجاه المعاقين وذوي التنوع العصبي، ما أدى إلى عزلهم وإفساد اندماجهم بنجاح في المجتمع.


حلل (أبو صالحة 2012) عددًا من الأفلام العربية التي مثلت المعاقين في صور نمطية سلبية. وكان أول ظهور للمعاقين في الدراما العربية في عام 1944 في الفيلم المصري (ليلى في الظلام)، الذي مثل المرأة العمياء تمثيلًا فيه تعاطف وإحسان، وركز على أن الإعاقة تحول دون تحقيق الطموحات. وفي عام 1961، أنتجت السينما المصرية فيلم (الخرساء)، الذي يمثل مأساة امرأة عربية معاقة سمعيًا تعرضت للاغتصاب (أبو صالحة، 2012).


في عام 1978، غيرت السينما المصرية الصورة النمطية السلبية للمعاقين في أذهان المشاهدين العرب نتيجة للأفلام السابقة. يحكي فيلم "قاهر الظلام" قصة حياة طه حسين (عميد الأدب العربي) الذي يعد من أبرز رموز العزيمة الإنسانية في القرن العشرين. بينما عادت السينما المصرية عام 1983 لتقدم في فيلم "المتسول" صورة سلبية لرجل ضعيف البصر يستثمر إعاقته لكسب المال فأعطت صورة نمطية سلبية للمشاهدين العرب من خلال ربط التسول بضعف البصر (أبو صالحة، 2012).


في عام 1991 قدم الفيلم المصري (الصرخة) مثالًا على التمييز والإقصاء والاستغلال الجنسي والظلم تجاه مجتمع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية. وفي غضون ذلك، حلل (بن زهراء 2002) الصور النمطية السلبية السائدة في الفيلم المصري (الكيت كات) الصادر عام 1991 وأحد البرامج التلفزيونية التونسية. فوجد أن هذه الأعمال الدرامية قدمت أمثلة على الإقصاء الاجتماعي وعزل الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية، وهذا ما لا يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي. بينما قام (الكايد وكيتشات 2021) بتحليل أسوأ صور الاستغلال الجنسي وما يحظر على المعاقات ذهنيًا التي وردت في الفيلم المصري (توت توت) الذي أنتج عام 1993.


في عام 1993 قدمت الدراما الأردنية سلسلة (لقمة عيش) التي تقدم صورة إيجابية للمعاقين إعاقة ذهنية يسيرة. تعكس هذه السلسلة ثقافة المجتمع الأردني في قبول المعاقين (أبو صالحة، 2012). في حين قدمت الدراما السورية عام 1993 مسلسل (نهاية رجل شجاع) الذي قدم صورة إيجابية عن شخص من ذوي الإعاقة الجسدية يتعرض لأمراض مزمنة لم تمنعه من مواصلة حياته الطبيعية (أبو صالحة، 2012). في عام 2007، ظهر المصابون باضطراب طيف التوحد (متلازمة أسبرجر) بشكل سلبي في فيلم مصري (التوربيني) حيث استغلوا ذكاءهم لجمع الأموال في قاعات القمار (أبو صالحة، 2012). في عام 2007، قدمت الدراما الكويتية مسلسل (نور عيني) الذي قدم قصة أنثى معاقة بصريًّا، فقدت بصرها إثر حادث سير (أبو صالحة، 2012). وسلطت هذه السلسلة الضوء على الجوانب النفسية والعاطفية للمعاقين بصريًّا وعلى مشاعرهم المختلفة من حب وكراهية وأمل وطموح. ومع ذلك، يعتقد (العنيزي 2018) أن المسلسل الكويتي قدم للمشاهد صورة سلبية عن المعاقين. عرض المسلسل التلفزيوني "حبر العيون" صورًا نمطية سلبية عن الكويتيين ذوي الإعاقات المتعددة (Alenaizi ،2018). ومن ناحية أخرى، قدم المسرح الكويتي صورًا نمطية سلبية للمعاقين تراوحت ما بين تصويرهم أشخاصًا "مأساويين" و"مثيرين للشفقة" و"أشرارًا" و"مثارًا للسخرية" و"عبئًا" و"عقابًا من الله" (العنزي والشماري، 2021).


حلل (أوديل 2022) الصور النمطية للمعاقين في أربعة أفلام ومسلسلات مصرية وسورية ولبنانية. في عام 1958، قدمت السينما المصرية فيلم(محطة القاهرة)، الذي صوّر المعاقين جسديًّا تصويرًا سلبيًّا مرتبطًا بالمحظور والإحباط الجنسي وتمثيل دور الشرير. بينما عرضت السينما المصرية، في عام 2018، فيلم (يوم الدين) الذي قدم صورة سلبية عن الأشخاص المصابين بالجذام (مرض هانسن)، إضافة إلى سوء معاملة المجتمع لهم.


في عام 2010، قدمت الدراما السورية مسلسل (وراء الشمس) الذي ركز على الأشخاص المصابين بمتلازمة داون والتوحد (أوديل، 2022). وعلى الرغم من بعض الصور السلبية التي عُرضت عن المعاقين وسوء معاملة المجتمع لهم (O'Dell ، 2022)، إلا أنها قدمت للمشاهدين العرب صورة إيجابية عن الإيمان بالقدر من خلال تقبل وجود طفل معاق في الأسرة، وتقديم كل أنواع الدعم والإيثار لهؤلاء المعاقين. في عام 2017، قدمت الدراما اللبنانية مسلسل (حكاية أمل). وركز هذا المسلسل على المعاقين جسديًا وبصريًا، وسلّط الضوء على الفقر والظروف الصحية السيئة لهؤلاء الأشخاص في لبنان (أوديل، 2022). كما عرضت الدراما اللبنانية عام 2021 مسلسل (شتّي يا بيروت) الذي جسد شخصية طفل مصاب بمتلازمة داون تعرض لأشكال مختلفة من الابتزاز والاختطاف، لكن المسلسل أظهر حدب وحنو ودعم الوالدين لهذا الطفل.


وبناء على ما تقدم، نستنتج أن الأفلام والمسلسلات المصرية تهيمن على القنوات الفضائية وأنها الأكثر جذبًا للمشاهدين العرب. وفي هذا الصدد، أكد كل من (أسيد وعبد الرحمن وإسماعيل 2021) أن المشاهدين العرب يتأثرون بالدراما المصرية. من ناحية أخرى، أكد (حرب والحميد 2019) أن مصر تتصدر الدول العربية في إنتاج الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. ويمكن أن يعزى ذلك إلى العلاقات الثقافية المبكرة بين أوروبا ومصر وامتلاكها لمكونات إنتاج الأفلام والمسلسلات.


الدراسة الحالية:

ركزنا في مراجعتنا للدراسات السابقة على الأسئلة التالية:


(1) ما الصور التي جسدت المعاق في الدراما العربية؟

(2) ما فئات الإعاقة التي تناولتها الدراما العربية؟

(3) ما أنواع الدراما العربية التي قدمت وصورت المعاقين؟


2. طرق البحث

2.1. المنهجية البحثية

استخدمت هذه الدراسة البحثية منهج البحث الوصفي النوعي. وأجريت مراجعة وتحليل للبحوث والدراسات السابقة والأطروحات التي تناولت تصوير المعاقين في الدراما العربية.


2.2. اختيار الدراسة

معايير الاشتمال: حددت عملية الاختيار معايير الأهلية التالية:

  • الدراسات الصادرة باللغتين العربية والإنجليزية من عام 2002 إلى 2022.

  • الكلمات المفتاحية: تضمنت الكلمات الرئيسة باللغتين العربية والإنجليزية: وسائل الإعلام، الدراما، السينما، المسلسلات التلفزيونية، المسرح، الإذاعة، الأفلام، الإعلانات التلفزيونية، الصحف، وسائل التواصل الاجتماعي، الصور النمطية، الصور الشخصية، الأشخاص المعاقين، الأفراد ذوو الإعاقة، الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد، الإعاقة العقلية، الإعاقة الذهنية، ضعف السمع، ضعف البصر، الإعاقات الجسدية والصحية، صعوبات التعلم والتواصل، اضطرابات النطق واللغة، والاضطرابات العاطفية والسلوكية، الموهوبون ذوو الخصوصية المزدوجة. كما تضمن البحث كلمات مفتاحية تتعلق بأسماء الدول العربية، والعالم العربي.

تضمنت الخطوة التالية فحص النصوص الكاملة للدراسات المختارة، من أجل اختيار تلك التي كانت جودة الحياة فيها نتيجة محددة. واستُخدمت الوحدة التالية لتحليل محتوى البحث والأطروحات: كلمة، جملة، موضوع، شخصية. وصُنّفت وحدات تحليل المحتوى إلى كلمات وموضوعات وشخصيات وفقرات ودلالات (Lune & Berg ، 2017). واعتُمد في الدراسة تحليل المحتوى الذي يعد طريقة يمكن استخدامها لتحليل البيانات النوعية أو الكمية بطريقة استقرائية أو استنتاجية (Elo & Kyngas، 2008، p.107). ولم تشمل الدراسة إلا الدراسات التي كانت تتماشى مع معايير الاشتمال في الفحص النهائي.


2.3 تقييم الجودة

يُعد تحليل المحتوى النوعي إحدى طرق البحث التي لا تقل أهمية عن المقابلة والملاحظة (رشيدي، 2021). في السياق الإعلامي، تُعرّف على أنها طريقة لتحليل وسائل الاتصال المكتوبة أو اللفظية أو المرئية (موهاجان، 2018). وجاء تحليل المحتوى النوعي نتيجة لتطور وسائل الاتصال الجماهيري التي ركزت على المحتوى المرئي المتعلق بالصور والرسومات والمقاطع المرئية (غفورا، 2015).


لتحقيق أهداف هذا البحث، طورنا بطاقة تحليل محتوى بعد مراجعة الدراسات السابقة. تضمنت البطاقة مجموعة من العناصر المتعلقة بتصوير المعاقين في الدراما العربية. وشملت هذه العناصر فئات الإعاقات، وسلوكها النمطي، وأجناس الدراما التي صورتهم عربيًّا. وللتحقق من الصلاحية الظاهرة للبطاقة، قام اثنان من الخبراء في وسائل الإعلام بمراجعة البطاقة وقدموا تعليقاتهم عليها. كما استخدمنا معادلة هولستي Holsti (المحلاوي وزان الدين، 2018) للتحقق من مصداقية البطاقة. ولهذا الغرض قام باحثان من قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس بمشاهدة الفيلم المصري (الكيت كات) وقدما تعليقاتهما عليه. وهذا الفيلم يصور ذوي الإعاقة البصرية. وكانت نتيجة قياس معامل الموثوقية عند تطبيق صيغة هولستي 0.75.


جدول 1

عينة من البيانات الببليوغرافية للدراسة




3. النتائج

تضمن البحث الحالي 17 بحثًا وأطروحة، و15 بحثًا منشورًا في مجلات محكمة، ورسالتي ماجستير ودكتوراه. يوضح الجدول 1 البيانات الببليوغرافية لهذه البحوث.

تضمن الجدول 1: 17 بحثًا وأطروحة نُشرت ما بين عامي 2002 و2022. نُشر منها 11 بحثًا وأطروحة باللغة العربية، بينما نُشرت 6 أبحاث وأطروحة باللغة الإنجليزية. وقد ضُمّت هذه البحوث والأطروحات إلى قواعد البيانات العلمية العربية والدولية.


ضُمّنت أسئلة البحث وفقًا لعناصر بطاقة تحليل المحتوى كالتالي:

(1) تصوير المعاقين في الدراما العربية.

(2) فئات الإعاقة في الدراما العربية.

(3) أجناس الدراما العربية التي صوّرت المعاقين.

تظهر نتائج السؤال الأول في الجدول 2.


3.1. خصائص الدراسة ونتائجها الرئيسة

يعرض الجدول 2 ملخصًا للمعلومات المستخلصة من كل دراسة. ويظهر الجدول 2 أن 70.59% من صور المعاقين في الدراما العربية تقدم بصورة نمطية سلبية، في حين أن 17.65% منها كانت صورًا نمطية مختلطة إيجابية وسلبية، وأما 11.76% منها فكانت صورًا نمطية إيجابية، على التوالي. أما الجدول 3 فيظهر نتائج السؤال الثاني.


يظهر الجدول 3 أن الإعاقات الذهنية (20%) والإعاقات البصرية (20%) والإعاقات الجسدية (17%) كانت أكثر فئات الإعاقة عرضًا في الدراما العربية. بينما كانت أقل الفئات المعروضة في الدراما العربية هي فئة الموهوبين ذوي الخصوصية المزدوجة وشكلت نسبة (2.5%). وبناء على هذا، فإن الجدول 4 يظهر لنا نتائج السؤال الثالث.


يبين لنا الجدول 4 أن 44% من صور المعاقين قُدّمت من خلال الأفلام، و40% من خلال مسلسلات تلفزيونية، و 12% قُدمت في إعلانات ترويجية.


4.المناقشة

إن الهدف الرئيس من هذا البحث هو استكشاف صورة المعاق في الدراما العربية. وقد أشارت مراجعة الدراسات السابقة إلى أن الغالبية العظمى من الدراما العربية كانت تعرض صورة سلبية للمعاقين، ما أدى إلى تكوين صورة ذهنية لمحتويات الرسائل الإعلامية التي يتعرضون لها يوميًا من خلال الأفلام والمسلسلات. وقد يزيد تأثير هذه الصور الذهنية من غياب التجارب الشخصية في حياة المشاهدين لهذه الدراما. ولذلك، يحاول المشاهدون فهم الظواهر المجتمعية والطبيعية التي تحيط بهم اعتمادًا على محتويات الرسائل الإعلامية التي تنقلها الدراما المرئية أو الصوتية. في الأساس، تسعى الدراما إلى تضخيم بعض القضايا المجتمعية لتشكيل صور نمطية في أذهان المشاهدين تجاه المعاقين المهمشين. بعبارة أخرى، فهي تلعب دورًا رئيسًا في تشكيل الصور النمطية التي تنعكس إلى حد كبير في تشكيل آراء المشاهدين ومواقفهم تجاه المعاقين. وقد ينعكس تكرار ما يشاهده المشاهدون في الدراما، سواء أكانت شخصيات حقيقية أم خيالية، بشكل إيجابي أو سلبي على أنماط سلوكهم. وتسهم عناصر التشويق والمؤثرات الصوتية المصاحبة للدراما في زيادة تكوين هذه الصورة الذهنية. يرى الباحثون (نصر وأحمد ومحسن 2009) أن الصورة الإيجابية والسلبية للمعاقين تتأثر بالممثل الذي يلعب دور المعاق في الأفلام المصرية.


قد يؤدي تركيز الدراما ووسائل الإعلام الأخرى على قضايا معينة أو التعتيم على قضايا أُخَر إلى تسهيل تفاعل المشاهدين مع هذه القضايا وتجاهل قضايا أخرى لا تثيرها وسائل الإعلام. ويتوافق هذا مع محتوى نظرية ترتيب الأولويات، التي تقول إن هناك علاقة ارتباط إيجابية بين محتوى الرسائل الإعلامية المثارة وبين مواقف واعتقادات المشاهدين (لوو، برلي، موي، سوي، 2019). ونتيجة لذلك، تسهم الرسائل الإعلامية التي تثيرها الدراما المرئية والمسموعة في ترتيب أولويات المشاهدين.


تُعنى نظرية ترتيب الأولويات بدراسة الترابط بين محتويات الرسالة الإعلامية وتحديد أولويات المشاهدين التي تجعلهم يعملون أفكارهم في محتوى هذه الرسائل. وحينما تستخدم نظرية ترتيب الأولويات في الصور النمطية الشائعة في الدراما العربية للمعاقين، فإنها ستشكل صورة مشوهة وسلبية عنهم بالنسبة للمشاهد العربي. لذلك، تشحن معظم الأعمال الدرامية العربية عقول المشاهدين بالصور النمطية السلبية والمشوهة عن المعاقين. كما شكلت هذه الصورة النمطية صورة ذهنية سلبية لدى المشاهد العربي مفادها أن هؤلاء الأشخاص لا حول لهم ولا قوة وأنهم عالة على عائلاتهم ومجتمعاتهم. وبصرف النظر عن ذلك، فقد ساهمت الدراما العربية في رسم صورة أخرى للمشاهد العربي من خلال عرض المعاق على أنه وسيلة للسخرية والإضحاك. وفي هذا الصدد، أشار (العنزي 2018) إلى أن الدراما الكويتية تصور المعاقين على أنهم موضوع شفقة وسخرية وضحك وعنف. وساهم هذا التمثيل السلبي في تكوين صورة نمطية سلبية لدى المشاهد العربي مفادها أن المعاقين مختلفون عن غيرهم من الناس وأنهم في حاجة ماسة إلى المساعدة لأنهم لا حول لهم ولا قوة. وشكلت هذه التراكمات من الصور السلبية في تمثيل المعاقين بهذه الطريقة، اعتقادًا خاطئًا لدى المشاهدين نتيجة تصوير الأفلام والمسلسلات العربية للمعاقين من حولهم.

جدول 2

صور المعاقين في الدراما العربية

جدول 3

فئات الإعاقة المتناولة في الدراما العربية


الجدول 4

أجناس الدراما العربية التي صورت المعاقين:

لذلك يمكننا القول إن الواقع يشير إلى وجود أوجه تشابه كبيرة بين المعاقين والأشخاص غير المعاقين حينما تتناولهم الدراما العربية. لكن الفرق بين المجموعتين هو أن المعاقين يحتاجون إلى خدمات خاصة ويتكيفون مع الظروف البيئية والتعليمية والاجتماعية لتتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم الفكرية والبدنية. وفي هذا الصدد، برهن (المكانين والعودات 2018) على أن هناك دورًا إيجابيًا للإعلام الأردني في تغطية قضايا الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية والصحية واضطرابات التواصل. وبالتالي، فإن التغطية الإعلامية الإيجابية لقضاياهم قد تسهم في تغيير صورتهم النمطية في الدراما العربية.


من الناحية النفسية، فإن المشاهدين العرب الذين يتابعون أدوار المعاقين في الدراما لا يتأثرون بالجانب الترفيهي وحسب، بل يتأثر نظامهم الفكري كذلك، ما يعكس عليهم انطباعات عاطفية وقد يشكل مواقف سلبية تجاه المعاقين. ويشير هذا البحث إلى نظرية الغرس، التي تخلق قناعات في أذهان المشاهدين بأن ما يتم عرضه وتمثيله من المعاقين في الدراما أمر واقعي وحقيقي. لذلك فإن الآثار النفسية للدراما تنعكس سلبًا على سلوك ومواقف المشاهدين العرب، ما يسهم في ممارسة أنواع مختلفة من التمييز تجاه المعاقين. ربما لا تكون الدراما العربية بعيدة عن الدراما الأجنبية في إظهار الصورة السلبية للأشخاص ذوي الإعاقة. على سبيل المثال، فيلم "أحدب نوتردام" يمثل شكلًا من أشكال التمييز والوصمات الاجتماعية والصور النمطية السلبية للمعاقين (B & Nair ،2019). ولكي نكون منصفين في المناقشة، فإن بعض صانعي الأفلام يبذل حاليًا جهودًا مضنية لتغيير هذه الصور النمطية التي يُصَوَّرُ بها المعاق في أذهان المشاهدين من خلال تسليط الضوء على مشاعر المعاقين، ورغباتهم، وخصالهم الإنسانية، بعدّها مماثلة لتلك التي يمتلكها الأشخاص غير المعاقين (Black & Pretes ، 2007).


وعليه، فإن الدراما تعد قوة ثقافية تؤثر في سلوك ومواقف المشاهدين. في الوقت الحالي، أصبحت الدراما موردًا معرفيًا وثقافيًا وشريكًا إستراتيجيًا في التنمية الاجتماعية للأطفال. وهي تسهم بشكل كبير في تكوين الصور الذهنية والغرس الثقافية، إضافة إلى تأثيرها في قيم ومواقف أفراد المجتمع. ومع ذلك، فقد ساهمت الأفلام والمسلسلات العربية في تكوين مواقف سلبية تجاه المعاقين. وكان للمعلومات المغلوطة التي نُشرت عنهم أثرًا في تشكيل صورة ذهنية عند المشاهدين. وهكذا، ساهمت المعلومات كافة في تكوين معرفة مشوهة ومغلوطة عن المعاقين في ذهن المشاهد العربي.


يجب التأكيد على أن المكون المعرفي للسلوكيات هو الأساس الذي تشكلت عليه الصورة الذهنية السلبية للمشاهدين العرب نتيجة للمعلومات المضللة التي قدمتها الدراما العربية عن المعاقين. وليس من المستغرب أن هذه المعلومات المضللة التي يشكلها المكون المعرفي تؤثر في المكون المحفز للنزعات السلوكية بحيث تؤدي هذه المعرفة إلى مشاعر النفور والمواقف العاطفية السلبية تجاه المعاقين. لذلك، مع مرور الوقت، تتلاشى المعلومات التي تتشكل في المكون المعرفي، تاركة المشاعر والعواطف السلبية حاضرة في المكون العاطفي، التي تظهر في شكل صور نمطية ومشاعر سلبية تجاه المعاقين. وقد تتحول المشاعر السلبية إلى سلوكيات تمارس على الأرض من خلال المكون السلوكي لتلك النزعات، التي ستعكس حتمًا الصورة الذهنية التي يشكلها المشاهدون العرب تجاه المعاقين. وبالتالي، يمكن القول إن السلوكيات السلبية التي تمارس في المجتمعات العربية صادقة في وصف مواقف المشاهدين تجاه المعاقين.


مُثِّلَت الصورة النمطية التي شكلتها الدراما العربية في أذهان المشاهدين معرفيًا وعاطفيًا وسلوكيًا في المواقف السلبية تجاه المعاقين. وقد لا يقتصر ذلك على الأفلام التي تصور المعاقين أو تتناولهم فحسب، بل إن بعض الأفلام المصرية أسهمت في انتشار التحرش والسلوك العنيف ضد المرأة في المجتمعات العربية (الديب، 2021). وفي هذا الصدد، شدد (أبو سعود 2015) على أن الدراما المصرية يجب أن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية من خلال تجنب طرح القضايا المنافية للأخلاق، وقضايا المخدرات والدعارة التي لا تعكس قيم وتقاليد المجتمع المصري المسلم.


وبالمختصر، فإن نتائج هذا البحث أظهرت أن الدراما العربية ساهمت في تكوين المواقف السلبية والصور النمطية تجاه المعاقين لدى المشاهدين العرب. وبالتالي، فإن غالبية الدراما العربية تفشل في إثارة قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال سياقاتها الاجتماعية والثقافية الحقيقية كما هي في المجتمعات العربية. وقد يكون هذا بسبب الافتقار إلى المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والوطنية عند منتجي الأفلام والمسلسلات التي مثلت المعاقين بشكل سلبي. وفي هذا الصدد، يوصي كل من (يونس والمساعدة وحميدي والمقداد والمكانين 2020) ممثلي وسائل الإعلام بالاستفادة من خبراء التربية الخاصة في إعداد البرامج الإعلامية من أجل تحسين الصورة النمطية للمعاقين عند المشاهدين.


5. الخلاصة والتوصيات

إن الدراما العربية تشبه إلى حد ما الدراما الدولية الأخرى في تمثيل المعاقين في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. ولعل تمثيلهم في الدراما العربية يُبرز قيم التعاطف والإحسان معهم أكثر من إبرازه لحقوقهم الإنسانية أو يصورهم فقط من أجل تحقيق مداخيل مالية من خلال صانعي الأفلام. وأظهرت مراجعة الدراسات السابقة أن الدراما العربية قدمت صورًا نمطية مختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة في الأفلام والمسلسلات العربية. ونرى في نتائج هذه الدراسة أن غالبية الأعمال الدرامية شكلت صورًا نمطية سلبية للمعاقين بين المشاهدين العرب. وساهمت هذه الصور النمطية في استبعادهم اجتماعيًا وأفشلت اندماجهم في قطاعات المجتمع. وبالتالي، فإن معظم الدراما العربية لا تزال غير قادرة على تقديم أفكار إيجابية تعالج قضايا المعاقين، ونجدها تفشل في تقديم نماذج وقصص ناجحة تسلط الضوء على مواهبهم وإبداعاتهم. يوصي البحث الحالي صانعي الأفلام العرب بإظهار صور إيجابية للمعاقين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إتاحة بعض الأفلام والمسلسلات الأجنبية التي صورت المعاقين تصويرًا إيجابيًا بشكل متميز. فيما يتعلق بالدراسات البحثية، فإن العمل المستقبلي باستخدام الارتباط المقارن comparative correlational لاستنطاق وتفحص ثقافات وبلدان مختلفة يمكن أن يثري النقاش الحالي. إضافة إلى ذلك، إجراء بحث متعدد الثقافات لتحديد مواقف المعاقين تجاه الطريقة التي صُوّروا بها في الدراما العربية. وختامًا، فإنه لا يمكن تعميم نتائج البحث الحالي على الدول غير العربية. ومع ذلك، فإن هذا البحث يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تحرك عاجل نحو دمج وتمكين الأفراد ذوي التنوع العصبي، وكذلك أسرهم ليكون لهم صوتهم ومشاركتهم داخل مجتمعاتهم.


الامتثال للمعايير الأخلاقية

اتبعت هذه الدراسة الإجراءات الأخلاقية المؤسسية وحصلت على الموافقة الكاملة.


التمويل

مُوّلت وأتيحت ميزة الوصول المفتوح من مكتبة جامعة السلطان قابوس وجامعة عجلون الوطنية.


بيان مساهمة التأليف (CRediT):

قام المؤلفون جميعهم بالمشاركة في الكتابة وتحرير ومراجعة المسودة الأصلية و قرأ المؤلفون جميعهم النسخة المنشورة من المخطوطة ووافقوا عليها.


تضارب المصالح

ليس لكاتبي هذه الدراسة أي حوافز مالية أو غير مالية ذات صلة للإفصاح.


المراجع

  1. Abu Saoud, M. (2015). The social responsibility of the Egyptian TV drama: An analytical study of the Ramadan series. Journal of Radio and Television Research, 3, 137–181.

  2. AbuSalha, N. (2012). The image of persons with disabilities in Arabic drama: A case study of the TV series "Wara Al-Shams" (Master’s thesis, Middle East University). 〈https://meu.edu.jo/libraryTheses/586229e735044_1.pdf〉.

  3. Aldeeb, Y. (2021). Egyptian cinemas in the prevalence of harassment and violence against women. Arab Journal of Literature and Human Studies, 5(17), 171–204. https://doi.org/10.33850/ajahs.2021.158350

  4. Alenaizi, H. (2018aab). Doing participatory research with disabled people in Kuwait. Disability Studies Quarterly, 38(2). https://doi.org/10.18061/dsq.v38i2.5903

  5. Alenaizi, H. (2018bba). Portrayal of disabled people in the Kuwaiti media. Disability and the Global South, 5(1), 1315–1336.

  6. Alenaizi, H., & Alshammari, S. (2021). Critical content analysis of Kuwaiti TV shows and plays on disability representations. Arab Media & Society, 31, 61–80.

  7. Al-Hadabi, B., Al-Zoubi, S., Bakkar, B., Al-Yahyai, F., Al-Gaseem, M., & Al-Qaryouti, I. (2021). Effects of an adapted physical education course on attitudes toward sport of Omani individuals with disabilities. International Journal of Human Movement and Sports Sciences, 9(2), 255–264. https://doi.org/10.13189/ saj.2021.090214

  8. Al-Hattab, L. (2015). Psychological adaptation of students with visual impairment in mainstreaming and general education schools. Jordan Journal of Educational Sciences, 11(3), 303–317.

  9. Alkayed, Z., & Kitishat, A. (2021). Language teaching for specific purposes: A case study of the degree of accuracy in describing the character of mental disabilities in modern Arabic drama (Egyptian film Toot-Toot as an Example). Journal of Language Teaching and Research, 12(6), 1039–1050. https://doi.org/10.17507/ jltr.1206.20

  10. Alkhateeb, J. (2013). Foundations of special education. Al Motanabi Bookshop.

  11. Almahallawi, W., & Zanuddin, H. (2018). 50 days of war on innocent civilian: Ma’an news agency coverage of Israeli and Palestinian conflict. International Journal of Engineering & Technology, 7(4.9), 145–150. https://doi.org/10.14419/ijet.v7i4.9.20635

  12. Almakanin, H., & Alodat, A. (2018). Issues of children with disabilities as reflected in the Jordanian media from their parents’ perception: A SWOT analysis. The New Educational Review, 52, 271–288. https://doi.org/10.15804/tner.2018.52.2.21

  13. Al-Shboul, N. (2010). The impact of satellite television drama on juvenile violence. Jordan Journal of Arts, 3(1), 37–48.

  14. Al-Zoubi, S., & Bani Abdel Rahman, M. (2017). Social empowerment of individuals with intellectual disabilities. European Journal of Education Studies, 3(9), 177–193. https://doi.org/10.5281/zenodo.852647

  15. Asaeed, A., Abdulraman, M., & Ismail, M. (2021). The role of Egyptian TV series in shaping the mental image of Egypt among Arab Adolescent. Journal of Childhood Studies, 24(19), 19–23. S.M. Al-Zoubi and S.M. Al-Zoubi


 

هيئة التحرير

رئيس التحرير

د. إبراهيم الفريح

مديرة التحرير

أ. سمر المزيد

أعضاء هيئة التحرير

د. إبراهيم المرحبي | د. رانية العرضاوي | د. سماهر الضامن | أ. د. علاء الغامدي

الهيئة الاستشارية

أ. د. سعد البازعي |  د. هيفاء الفيصل | د. حاتم الزهراني | د. أحمد العطوي 

تصميم ودعم تقني

أ. إبراهيم الثاني

المراجعة اللغوية

أ. وسن الحسين

للتواصل والمساهمة في النشرة

syaq@scl.sa

١٧٠ مشاهدة

أحدث منشورات

نص: طه حسين يصف تجربة العمى

"كان من أوَّل أمره طُلعَةً لا يحفل بما يَلقى من الأمر في سبيل أن يستكشف ما لا يعلم، وكان ذلك يكلفه كثيرًا من الألم والعناء. ولكن حادثة واحدة حدَّت ميله إلى الاستطلاع، وملأت قلبه حياءً لم يُفارقه إلى ا

دراسات الإعاقة

للجسد المعطوب والمعاق صوته أيضًا، وله كلمته فيما يُشكّل هويته ويعبّر عن المشاعر المتعلقة بموضعه بين درجات العافية والمرض. على أن هذا الصوت بقي متواريًا، إن لم يكن مكتومًا، خلف سيادة التقارير والإحصاءا

Comentarios


bottom of page