top of page
  • سياق

فاطمة أبو قحاص: بصمة حيّة في تراث الفنون الشعبية السعودية وصانعة لثقافتنا المحلية


سارت للفنون – فوز الجميل






أحد أعمال الفنانة فاطمة أبو قحاص، جدارية بأسلوب النقش العسيري.


فنّ القط العسيري هو إبداعٌ خاص بنساء الجنوب في المملكة. يُعدّ هذا الفن تقليدًا جماليًا قديمًا يُمارس منذ قرون، ويُستخدم لتزيين المنازل من الداخل. يعتمد هذا الفنّ على الزخارف الهندسية والنباتية التي تُرسم على الجدران بدقة وعناية، وتُستخدم فيها تقنيات مختلفة، باستخدام ألوان طبيعية تُصنع من مواد محلية، مثل الطين والحجر والنباتات. الغاية من هذه الزخارف هي إضفاء الجمالية على المنازل، وكذلك إضفاء معنى روحي عليها، و ترمز إلى العديد من المفاهيم المختلفة، مثل السكون، والثبات، والحيوية، والمرونة.

أحد رواّد هذا الفن الشعبي المحلي هي الفنانة الراحلة فاطمة أبو قحاص (1920-2010)، حيث كانت من أهم الشخصيات التي كان لها دورٌ بارزٌ في تطوير فن القط العسيري. يعد كثير من الباحثين فاطمة أبو قحاص مدرسة بذاتها في التمكّن من أساليب فن القط العسيري بتنوعاتها التاريخية كلها، وقد مكّنتها موهبتها من تزيين العديد من الأماكن السياحية في منطقة عسير، بما في ذلك حصن رازح، وبيت آل الزهر في الخليس، وحصن آل علوان (مسمار) الذي يضم متحف ألمع الدائم للتراث، كما أنها صنعت جدارية كبيرة تتعدى عشرات الأمتار، في مدخل فندق قصر أبها.





صورة لشخصية: فاطمة أبو قحاص



قدمت فاطمة طابعًا خاصًا وجديدًا للفنّ التقليدي السعودي، وأضفت لمسات إبداعية خاصة عليه، وساهمت في الحفاظ على هذا التراث الفني التقليدي، وحمايته من الاندثار، وينسب إليها الباحثون في «فنّ القط» الفضل في تجديد الاهتمام بهذا الفنّ وإبرازه بطريقة لافتة للنظر. هذا التجديد ساهم في جعل فن النقش العسيري معروفًا على المستوى الوطني والدولي، وقد اعترفت اليونسكو بـفن «القط العسيري» كجزء من التراث العالمي غير المادي.


ولدت فاطمة أبو قحاص في أبها، عسير (1920- 2010)، وتعلمت فنّ النقش من والدتها في سن مبكرة. وعلى الرغم من عدم حصولها على تعليم أكاديمي في هذا المجال، إلا أنها تفوقت في هذا الفن وعملت على نقله وتعزيزه، وإلى جانب مهنتها كفنانة أشرفت أبو قحاص على العديد من الدورات التدريبية لتعليم فن القط العسيري، وقدمت توجيهاتها وخبرتها للجيل الجديد من الفنانين.

حصلت أبو قحاص على تقدير واسع، وفازت بجائزة أبها للخدمة الوطنية في عام 1418 هـ / 1997، وفي عام 2007، اُختيرت كأشهر شخصية تراثية في مهرجان الجنادرية، بالإضافة إلى العديد من الجوائز وشهادات التقدير من لجان التراث في منطقة عسير.

لذا يمكن القول إن فاطمة أبو قحاص كانت بشكل ما أحد الفنانين الذين قاموا بحماية الثقافة والتراث في عسير المنطقة التي تشتهر بتنوعها الثقافي والتراثي، كما أنها بلا شك تركت إرثًا فنيًا دائمًا في عالم الفنّ السعودي.











أحدث منشورات

مقدّمة عدد "الأدب الشعبي"

تتأصّل في المجتمعات الإنسانية الثقافة الشعبية التي تعبق في تفاصيلها بكل ما يحمله المجتمع من موروثات ومعتقدات وعادات يعبر عنها الإنسان شعوريًا أو لا شعوريًا، في منطوق شفهي في أوليّته وممارسة حياتية لا

コメント


bottom of page