top of page
  • سياق

الأدب المقارن في الجامعات الأمريكية

أنس الثويني


لا يُعَدُّ الأدبُ المقارن تخصصًا جديدًا، وإنَّما كانت له ممارسته منذ القدم سواء في الأدب العربيِّ أم في غيره من الآداب، لذا فعالميَّتُه مشهودة، الأمر الذي دعا عددًا من الأقسام والبرامج الأكاديمية لتسمية هذا النوع من الممارسة بالأدب العالمي، أو أدب العالم.

تأتي مزيَّة الأدب المقارن في الأوساط الأكاديمية أنه شامل متجدد لا يرتبطُ بزمان أو مكان، أو نوع محدد من الأدب، ولعلَّ عنوان «نشرة سياق» لهذا العدد يأتي مناسبًا للكتابةِ عن الأدب المقارن في الجامعات الأمريكيَّة، مع التركيز على عدد محدد من الجامعات المعروفة بتميُّزها في هذا المجال، وقد لا تحوي هذه المقالة بعض الجامعات المشهورة؛ إما لأنها لا تضع قسمًا أكاديميًّا خاصًّا للأدب المقارن أو تُقدِّم الأدب المقارن كونه برنامجا يندرج تحت تخصصات كاللغة الإنجليزية، أو الأدب العالمي وغيرها.


اعتمدتُ في اختيار الجامعات على تصنيف US News وعلى ترتيب الجامعاتِ في الدراسات الإنسانيَّةِ، والترتيب ليس مهمًّا أهمية تبيان هذه الأقسام وما تُقدِّم عادةً، وشروطها لتخريج طالبٍ مختصٍّ بالأدب المقارن، وأسعى لأن يكون هذا المقال دليلا مختصرًا لكل مهتمٍّ بهذا التخصص، وراغبٍ بدراسته في أمريكا. ويأتي اختيار أمريكا؛ لأنها الدولة التي أدرس بها، فأنا على اطلاعٍ بأقسام الأدب المقارن فيها.

أيضًا، يسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على الأقسام التي تحوي متخصصين بالأدب العربي سواء كان الأستاذ تابعًا للقسم نفسه أم تابعًا لقسمٍ آخر لكنه يُقدِّم بعض المحاضرات في قسم الأدب المقارن، ويمكن أن يكون مشرفًا دراسيًّا للطالب الراغب في دراسة الأدب العربي.


أولًا: شروط التقديم:

إنَّ شروطَ التقديم والقبول متشابهةٌ بين الجامعات، والفروقات بسيطة، فقد يكون الفرق في درجة اختبار اللغة المطلوبة، أو في طلب اختبار محدد بعينه، مثل GRE ، وهذه الشروط هي: ملء طلب القبول، ونموذج لبحث كتبه الطالب، ومقالٌ يكتب فيه الطالب عن نفسه وعن سبب تقديمه لهذا القسم، وثلاث توصيات، ودرجة اللغة المطلوبة في اختبار الآيلتس أو التوفل، وهي عادة بين ٧ - ٧.٥ في الآيلتس، أو ٩٠- ١٠٠ في التوفل، تزيد أو تنقص قليلا حسب القسم وشروطه، وعملية القبول في مثل هذه التخصصات تختلف من سنة لأخرى حسب الأساتذة المختصين في تخصص الطالب المتقدم، أو حسب المواد التي يقدمها القسم، وربما يُرفض الطالب الذي يريد دراسة الأدب العربي؛ لأن القسم لا يُقدم عددا كافيا من المواد في الأدب العربي أو الإسلامي.


ثانيًا: متطلبات اللغة:

يعد تعلم اللغات شرطًا أصيلًا في أقسام الأدب المقارن، حيث تشترط أغلب الأقسام أن يُتقن الطالب أكثر من لغتين غير لغته الأم، وقد تزيد أو تنقص، وهذه اللغات ليست محصورة، ولكنَّ اللغات الأوروبيّة مُفضَّلة؛ لوجود عدد من التقاطعات بينها وبين اللغة الإنجليزية. تأتي أهمية اللغات في أقسام الأدب المقارن؛ لأن الطالب مُلزَمٌ بدراسة آداب اللغات الأخرى وقراءة نصوصها بلغتها الأصيلة غير المترجمة، وقد يُختبَر فيها، فمثلا في جامعة هارفرد يشترط القسم على الطلاب أربع لغات، إحداها الإنجليزية، ومثله في جامعة ستانفورد، أما في جامعة كالفورنيا، لوس أنجلوس، فإن القسم يشترط على الطالب ثلاث لغات، وفي جامعة بافولو يشترط القسم لغتين، أي أن الطالب العربي المتقن الإنجليزية قد استوفى شرط اللغة في هذه الجامعة.


ثالثًا: طبيعة المواد:

إنَّ طبيعة المواد في أقسام الأدب المقارن تعتمد اعتمادًا كاملًا على توجهات أساتذته، الأمر الذي ينعكس على طبيعة القسم نفسه، فمثلًا، في قسم الأدب المقارن في جامعة بافولو يهتمُّ القسمُ بالجانب الفلسفي أكثر من الأدبي، فتجد في مواده عناوين تتعلق بدريدا، وهايدجر، وغيرهم من الفلاسفة. أما في بعض الأقسام، فتجد اهتمامهم بالنظرية والنقد، وقد يجد الطالبُ أنَّ بعضَ الأقسام تُركز على آداب لغات مُعيَّنة، كالألمانية والفرنسية، وهذا كما ذكرتُ عائد إلى أساتذة القسم.

إنَّ من اللافتِ في طبيعة الدراسة في أقسام الأدب المقارن في الجامعات الأمريكية أنَّها شاملة للنصوص المكتوبة والمسموعة والمرئية، حيث توسَّعت هذه الأقسام مع توسُّعِ نظرتهم للأدب وتعريفهم له، وعلى ذكر توسع النظرة والتعريف، ففي نوفمبر المنصرم ٢٠٢٢م، أقام قسمُ الأدب المقارن في جامعةِ إنديانا، بلومنقتون حفلًا خاصًّا لأستاذ متقاعد وذلك بمناسبة يوم ميلاده التسعين، وقد تحدَّث الأستاذُ عن بدايات الأدب المقارن في أمريكا، وذكر أنَّ طبيعة الدراسات الأدبية في منتصف التسعينات كانت تاريخية، أما الآن فهي تهتم بالنظرية أكثر.

هذا الحديث يُبيِّنُ أنَّ تخصص الأدب يتوسَّع بتوسُّع العالِم من حوله، وهو الأمر الذي دعا بعض أقسام الأدب المقارن لتضمين الدراسات السينمائية والموسيقيَّة في برامجهم، بل إنَّ هناك متخصصين في فن الدمى المسرحيِّ. إنَّ تنوُّع المواد قد يُعدُّ تميَّزًا في أقسام الأدب المقارن؛ لأن المُقارِن يجب أن يكون أكثر شمولية وتنوعًا، وفي الوقت نفسه، قد يكون ذلك التنوع معيبًا إذا لم يجد الطالب ما يرتبط بتخصصه.


رابعًا: الأدب العربي في أقسام الأدب المقارن:

جذب الأدب العربيُّ كثيرًا من الأساتذة الباحثين العرب وغير العرب في أمريكا، إلا أنَّ هذا الجذب لم يصل للطلاب غير العرب بعد، حيث تُعاني أقسام الأدب المقارن في الجامعات الأمريكيةِ من قلَّة المتقدمين المهتمين بالأدبِ العربي، وهو الأمر الذي دعا بعضهم لعدم تقديم مواد في الأدب العربي، أو تقديمها حسب رغبة الطالب، وأعني أن يعمل الطالب على موضوعٍ ما في الأدب العربي مع الأستاذ المتخصص على ألا تكون مادة معروضة في البرنامج، بل تُعتبر قراءة موجهة أو فردية. ومما يُلحظ عند الأساتذة غير العرب أنهم يهتمُّون بالأدب القديمِ بشقيه الشعري والنثري، وهو الأمر الذي يتعارض مع كثيرٍ من الطلبة الراغبين في دراسة الأدب العربي الحديث، أما الأساتذة العرب فهم بين الأدب القديم والحديث، وقد اشتُهِرَت أعمال بعضهم في الأدب العربي مع أنَّها كُتِبت باللغة الإنجليزية؛ لأنها ركَّزَت على الأدب الحديث لا القديم، وهناك من الأساتذة العرب من يركز على قضيةٍ واحدة، كأن يتخصص أحدهم في النظريةِ النسوية، أو أن يكتبَ أحدهم في أدب الحروب، وغيرها من المواضيع المتجددة.

إنَّ من أبرز الأساتذة العرب المختصين بالأدب المقارن في الجامعات الأمريكية، هم: أ.د. وائل حسن (جامعة ألينوي، اربانا شامبين)، أ.د. أسعد الصالح (جامعة إنديانا، بلومنغتون)، أ.د. مهجة قحف (جامعة أركانساس)، أ.د. هدى فخر الدين (جامعة بنسلفانيا)، أ.د. لارا حرب (جامعة برينستون)، أ.د. ساندرا نداف (جامعة هارفرد)، أ.د. نوري فانة (جامعة كالفورنيا، لوس أنجلوس)، أ.د. هدى الشاكري (جامعة شيكاغو)، وغيرهم.

أما أبرز الأساتذة غير العرب، فهم، أ.د. سوزان ستتكيفتش (جامعة جورج تاون)، أ.د. مايكل كوبرسون (جامعة كالفورنيا، لوس أنجلوس)، أ.د. راشيل شين (جامعة ميرلاند)، أ.د. ألكسندر كي (جامعة ستانفورد)، وغيرهم، والمذكورون هم على سبيل المثال لا الحصر؛ فالجامعات الأمريكية تتجاوز الأربعة آلاف جامعة، إلا أنِّي حرصتُ على ذكر الأسماء التي اطلعتُ على جزء من أعمالها، أو اشتهرت بخدمتها للأدب العربي، ويأتي على رأس هذه القائمة الدكتورة سوزان ستتكيفيتش التي فازت بجائزة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، أو الدكتور مايكل كوبرسون الذي بهرني بترجمته لمقامات الحريري من العربية إلى الإنجليزية. كما إنَّ تخصص الأساتذة غير العرب في الأدب القديم لا يعني عدم قدرتهم على العمل مع الطالب المهتم بالأدب الحديث، وإنما مساعدتهم له ستكون أقل؛ لقلة اطلاعهم على الأدب الحديث.


خامسًا: البرامج التي تُقدِّمها هذه الأقسام:

إنَّ أقسام الأدب المقارن في الجامعات الأمريكية مستقلة؛ فهي في الغالب تُقدِّم برنامج بكالوريوس وماجستير ودكتوراه، ويمكن أن تُقدم جامعة ما درجة الدكتوراه فقط، ولكنها تمنح درجة الماجستير أثناء دراسة الدكتوراه، فحالما يجتاز الطالب الاختبار الشامل يكون قد استحق درجة الماجستير لو قرر ترك البرنامج دون كتابة أطروحة الدكتوراه، وفي حال قرر أن يكمل فإنه ينال درجة الدكتوراه فقط، وهذا معمول به في كثير من الجامعات، إلا أنَّ نظام الجامعات السعودية لا يسمح للمبتعث بدراسة الدكتوراه دون الحصول على درجة ماجستير مستقلة.

في هذا القسم، سأورد بعض الجامعات وبرامج الدراسات العليا التي تقدمها مع تبيان نظام الدراسة، فصلين أو ثلاثة فصول، وهذه القائمة جهد شخصي قد يشوبها النقص والخطأ والنسيان، كما أني استعنتُ بمترجم قوقل للأسماء الأجنبية، وأسماء الجامعات كذلك.


هذه قائمة بأغلب الجامعات التي تُقدِّم الأدب المقارن، وربما تتساهل الجامعات في بعض الجوانب المتعلقة بشروط القبول، فقد تُقبل درجة ٦.٠٠ في الآيلتس حتى ولو كان المذكور في الموقع ٦.٥ أو ٧.٠٠، وهذا يعتمد على عدد الطلاب المتقدمين على البرنامج. أيضًا، أغلب هذه الأقسام تمنح درجة الماجستير، لكنها ليست درجة مستقلة، حيث ينالها الطالب أثناء دراسته الدكتوراه، ولا يمكنه التقديم على الماجستير فقط، ويمكن للطلاب العرب ممن يدرسون الأدب الإنجليزي أن يعملوا مع أساتذة آخرين حسب مجالاتهم واهتماماتهم، وكما ذكرتُ آنفًا، إنّ ميزة الأدب المقارن الشمولية.


 

هيئة التحرير

رئيس التحرير

د. إبراهيم الفريح

مديرة التحرير

أ. سمر المزيد

أعضاء هيئة التحرير

د. إبراهيم المرحبي | د. رانية العرضاوي | د. سماهر الضامن | أ. علي المجنوني

الهيئة الاستشارية

أ. د. سعد البازعي |  د. هيفاء الفيصل | د. حاتم الزهراني | د. أحمد العطوي 

تصميم ودعم تقني

أ. إبراهيم الثاني


للتواصل والمساهمة في النشرة

syaq@scl.sa



٤٧٥ مشاهدة

أحدث منشورات

كلمة هيئة التحرير: الأدب العالمي

يأتي هذا العدد متزامنًا مع حدثين عالميين مهمين هما: ختام كأس العالم 2022، واليوم العالمي للغة العربية في يوم 18 ديسمبر، فأمّا الحدث الأول فقد أثبتت فيه البشرية بنجاح مدى قدرتها على التآلف الإنساني وال

留言


bottom of page