top of page
  • سياق

خليج اللؤلؤ والمحار

قاسم حداد

يَصِفُونَ للملوك فيها ماءَ الحياة وعشبة الذهب.

فتأتي الأساطيلُ والأساطيرُ.

تأتي طيورٌ طائشة:

قلقامش، أنكيدو، ذئبُ البحار،

واللؤلؤ في المحّار.

يأتون / يذهبون.

الأرضُ في مكانها. والبحر في مكانه. والنوم في سريره. وحين يصل بريدُ الأنبياء بالكتب والرسائل، تزدهر يقظةُ الماء في الجزيرة، ويجد الناس في ذلك راحةَ الحياة والموت.

فيجتمع عليها خَفْقُ الخُفِّ والحافر.

ويزدهر فيها السفرُ والتجارة.

ويَعْظُمُ فيها الطحالُ والحُمّى.

@@@

أين تضع قدمك في هذه الأرض

أيُّ التخوم حصنٌ

وأيها الهجومْ،

وكيف تقول كلمتك في أقوامٍ تَحارُ بِكَ

وتُحاربُ بِكْ؟


***


مَنْ يأخذنا إلى الجنة وما هو الجحيم؟

ألا يحق لنا أنْ نعرف

قبيلَ الموت،

قبل أن نُذبح:

هل الخلقُ لنا أم علينا.


***

ليسَ عدلاً،

في حضورٍ مهيمنٍ

نُصابُ بغيابٍ فاجع.


***

من منهم يستحق كَرزكَ،

ولمن تقول مزامير.


***

... وكانت إذا ما دخلتِ السفنُ الألفُ

في البحار التسعة،

لتسوّر الجُزرَ / تصونها وتحميها،

طاشَ الخليجُ بموجٍ يتصاعد وينداح،

يرفع الخشبَ نحو الأفق

ويجرف الأسماكَ نحو السواحل.

فتظهر للسفنِ أسماءٌ تَشِي بالصِفات والطبيعة:


السنبوك، البُوم، البِتِّيل، الماشورة، الوَرْجِية، البَقّارة، الكِيْت، الشُوعِي، الصَمْعا، الجَالبُوت، الهُوْرِي، الذِّخِر، الصِيْخ، الشاحُوف، البَغْلِة..


فتكون أبوابُ البحرِ أكثرَ من أبواب السماء.

غير أنَّ الريح ليست صديقة السَّفَر. فالموج سيوفٌ وخناجرُ تحزمُ الماءَ بالأشراك والخدائع. فإذا كنتم في ساحلٍ أو مركبٍ أو رحيل. ولمحتم ذلك البريق الوامض، فلا يظننَّ أحدٌ أنها السماء. إنه بَحْرٌ يستفردُ بالطريدة. فجرّدوا أدواتكم لتَخُطّوا تاريخَها. حيث العاصفةُ شقيقةُ الطريق، والسفنُ خشبٌ يرسم النعشَ. والصواري صليبٌ يسعُ الفيزياء والشكّ.

***


الخليقة وأطفالها، يُقبلون على الأرض في هيئة البدء، فينتهون. يصبّون أخلاطَهم في القوارير. يتقدَّمهم الدمُّ الطَهُور. تَتَخَطَّفُ أرواحهم خطواتُ السديم. ويتماثل في أشكالهم الوقتُ مثل رمادٍ في الدم.

الخليقةُ وأطفالُها.

سمكٌ يتألم في حضن الماء. برزخٌ يجزُّ الجسور. في امتزاج البدء بالمنتهى.

هذه / تلك / من أين /

ماذا ترى؟


جزرٌ ترتجُّ تحتَها الصلاةُ.

جنسٌ يَجْزُرُ،

وكَسْرٌ لا جَبْرَ له.

فَيُسْلِمُ حَشْدٌ تاريخَه للحشر.


الخليقة وأطفالها.

تيهٌ جديدٌ يخلخل عِلمَ البِحار،

تلك هي وردة "ابن ماجد" تذبلُ

ولا أحد يعرفُ

من أين جاء "بن ماجد".

يقود الجزيرة بالخيط كالموج

يضلل أسطرلاب الطبيعة

يجترح بوصلةً للضياع،

ويقترح الشرقَ على الجهات.


***

تَعِبَ الظنُّ.

ما من خليجٍ. وهذي الخليقة تكبو، ويكبر أطفالُها ويستفحل فيها الظلامُ. اطمئنَّ لها الطيرُ، واستقرتْ إبرٌ في الغرائز. جاءتْ جيوشٌ تجرجرُ أحلامَها / لحمُها الأدوات، وتختبر فيها العناصرُ. تغزو. تناوبَها الرومُ والفُرسُ والنغرس المستمر، وانتهبَ التركمانُ تضاريسَها وانكسرَ الصولجانُ، وامتحنَ القرامطةُ الزرعَ والضَرْعَ، واحتربَ الزنجُ فيها نخيلاً وماء. بدأ الزارعون لكي يحصدوا، غيرَ أن البحارَ لها آيةٌ في الجزيرة. ما إن تضجُّ الطيورُ الصغيرة في الدمّ، وينتابُ أطفالَها الوهجُ، حتى يطيش بها المِلحُ، تنهض أحلامُها / لحمُها في الخليقة، في ما تبقى من البيت فيها، وأطفالُها شجرٌ يابسٌ في الجيوش.


سمعنا / رأينا

الأساطيرُ تخرج مذهولةً، والجزيرةُ تجري وتسحبُ أشلاءَها.

فإذا صادفكم بُرجُها، وانتصفَ الليلُ، حُطُّوا ركابَ القوافل في حزنِها. سوف تكتب أسماءَها المستثارة في زَرَدِ الخيل. نخلٌ يُوَزِّع خضرتَه كتباً وتعاويذ.

فانتبهوا

كلما سمعتم / رأيتم.

——————-

& من قصيدة "تعديل في موسيقى الحجرة".

 

هيئة التحرير

رئيس التحرير

د. إبراهيم الفريح

مديرة التحرير

أ. سمر المزيد

أعضاء هيئة التحرير

د. إبراهيم المرحبي | د. رانية العرضاوي | د. سماهر الضامن | أ. علي المجنوني

الهيئة الاستشارية

أ. د. سعد البازعي |  د. هيفاء الفيصل | د. حاتم الزهراني | د. أحمد العطوي 

تصميم ودعم تقني

أ. إبراهيم الثاني


للتواصل والمساهمة في النشرة

syaq@scl.sa

٦٣ مشاهدة

Comments


bottom of page